العيني
261
عمدة القاري
قال فَمَرَّ ناسٌ مِنْ جرهم بِبَطْنِ الوَادِي فإذَا هُمْ بِطَيْرٍ كأنَّهُمْ أنْكَرُوا ذَلِكَ وقالوا ما يَكُونُ الطَّيْرُ إلاَّ علَى ماءٍ فبَعَثُوا رَسُولَهُمْ فنَظَرَ فإذَا هُمْ بالمَاءِ فأتاهُمْ فأخْبَرَهُمْ فأتَوْا إلَيْهَا فقالوا يا أُمَّ إسْمَاعِيلَ أتأذَنِينَ لَنَا أنْ نَكُونَ مَعَكِ أوْ نَسْكُنَ مَعَكِ فبَلَغَ ابنُهَا فَنَكَحَ فِيهِمْ امْرَأةٍ قال ثُمَّ إنَّهُ بدَا لإبْرَاهِيمَ صلى الله عليه وسلم فقال لأهْلِهِ إنِّي مُطَّلِعٌ تَرِكَتِي قال فَجاءَ فسَلَّمَ فقالَ أيْنَ إسْمَاعِيلُ فقالَتِ امْرَأتُهُ ذَهَبَ يَصِيدُ قال قُولِي لَهُ إذَا جاءَ غَيِّرْ عَتَبَةَ بابِكَ فلَمَّا جاءَ أخْبَرَتْهُ قال أنْتِ ذَاكِ فاذْهَبِي إلى أهْلِكِ قال ثُمَّ إنَّهُ بَدَا لإبْرَاهِيمَ فقال لأِهْلِهِ إنِّي مُطَّلِعٌ تَرِكَتِي قال فَجاءَ فقال أيْنَ إسْمَاعِيلُ فقالَتِ امْرَأتُهُ ذَهَبَ يَصِيدُ فقالَتْ ألاَ تَنْزِلُ فتَطْعَمَ وتَشْرَبَ فقال وما طَعَامُكُمْ وما شَرَابُكُمْ قالَتْ طَعَامُنا اللَّحْمُ وشَرَابُنَا الماءُ قالَ الَّلهُمَّ بارِكْ لَهُمْ في طَعَامِهِمْ وشَرَابِهِمْ قال فقال أبُو القَاسِمِ صلى الله عليه وسلم برَكَةٌ بِدَعْوَةِ إبْرَاهِيمَ صلى الله عليه وسلم قال ثُمَّ إنَّهُ بدَا لإبْرَاهِيمَ صلى الله عليه وسلم فقال لأِهْلِهِ إنِّي مُطَّلِعٌ تَرِكَتِي فَجاءَ فَوَافَقَ إسْمَاعِيلَ مِنْ ورَاءِ زَمْزَمَ يُصْلِحُ نَبْلاً لَهُ فقال يا إسْمَاعِيلُ إنَّ رَبَّكَ أمَرَنِي أنْ أبْنِيَ لَهُ بَيْتَاً قال أطِعْ رَبَّكَ قال إنَّهُ أمَرَنِي أنْ تُعِينَنِي علَيْهُ قال إذَنْ أفْعَل أوْ كما قال قال فقاما فجَعَلَ إبْرَاهِيمُ يَبْنِي وإسْمَاعِيلُ يُنَاوِلُهُ الحِجَارَةَ ويَقُولاَنِ رَبَّنَا تقَبَّلْ مِنَّا إنَّكَ أنْتَ السَّمِيعُ العَلِيمُ قال حتَّى ارْتَفَعَ البِنَاءُ وضَعُفَ الشَّيْخُ علَى نَقْلِ الحِجَارَةِ فقامَ علَى حَجَرِ المقَامِ فجَعَلَ يُناوِلُهُ الحِجَارَةَ ويَقُولانِ ربَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إنَّكَ أنْتَ السَّمَيعُ العَلِيمُ . . هذا طريق ثالث لحديث ابن عباس ، وعبد الله بن محمد البخاري المعروف بالمسندي ، وأبو عامر هو العقدي ، وإبراهيم بن نافع المخزومي المكي . قوله : ( وبين أهله ) ، يعني : سارة لما ولدت هاجر إسماعيل ، وقد تقدمت قصتها . قوله : ( ما كان ) ، أي : من جنس الخصومة التي هي معتادة بين الضرائر . قوله : ( لما بلغوا ) ، أي : نادته حين البلوغ . قوله : ( كداء ) ، قد مر الكلام فيه مع الخلاف في ضبطه . قوله : ( كأنه ينشغ ) ، بالنون والشين والغين المعجمتين : وهو الشهيق من الصدر حتى كاد يبلغ به الغشي ، أي : يعلو نفسه كأنه شهيق من شدة ما يرد عليه . قوله : ( فلم تقرها نفسها ) ، من الإقرار في المكان ، و : نفسها ، مرفوع بأنه فاعله . قوله : ( فقال بعقبه ) ، أي : أشار به ، وهذا من المواضع التي يستعمل فيها : قال ، في غير معناه . قوله : ( فانبثق ) ، أي : انخرق وتفجر ، ومادته باء موحدة وثاء مثلثة وقاف . قوله : ( وتحفر ) ، بالراء ، ويروى : تحفن ، بالنون أي : تملأ الكفين . قوله : ( فبلغ ) ، الفاء فيه فصيحة أي : فأذنت فكان كذا فبلغ . قوله : ( بدا ) ، أي : ظهر لإبراهيم التوجه إلى هاجر . قوله : ( بركة ) ، مرفوع على أنه خبر مبتدأ محذوف ، أي : هي بركة ، أو بالعكس ، أي : زمزم بركة أو في طعام مكة وشرابها بركة ، وسياق الكلام يدل عليه قوله : ( عتبة بابك ) ، ويروى : ( بيتك ) . قوله : ( على نقل الحجارة ) ، ويروى : ( عن نقل الحجارة ) . 6633 حدَّثنا مُوسَى بنُ إسْمَاعِيلَ حدَّثنا عَبْدُ الوَاحِدِ حدَّثنا الأعْمَشُ حدَّثنا إبْرَاهِيمُ التَّيْمِيُّ عنْ أبِيهِ قال سَمِعْتُ أبا ذَرٍّ رضي الله تعالى عنه قال قُلْتُ يا رسُولَ الله أيُّ مَسْجِدٍ وُضِعَ في الأرْضِ أوَّلَ قال المَسْجِدُ الحَرَامُ قال قُلْتُ ثُمَّ أيٌّ قال المسْجِدُ الأقْصَى قُلْتُ كَمْ كانَ بَيْنَهُمَا قال أرْبَعُونَ سنَةً ثُمَّ أيْنَما أدْرَكَتْكَ الصَّلاَةُ بَعْدُ فَصَلِّهْ فإنَّ الفَضْلَ فيهِ . ( الحديث 6633 طرفه في : 5243 ) .